شيخ محمد قوام الوشنوي
245
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الشبلنجي « 1 » : وبينما هم في الطريق إذ عرض لهم سراقة بن مالك فساخت قدما فرسه إلى ركبتيها والأرض صلبة ، فناداهم : الأمان فخلصت فأتاهم وعرض عليهم الزاد والمتاع فأبوا وقالوا : أخف عنا ، فرجع وصار لا يلقى أحدا الّا رده ويقول : سبرت الطريق فلم أجد أحدا . ثمّ قال : ووقع في طريق الهجرة عجائب : منها : انّهم مروا بقديد على أم معبد الخزاعية وكانت تطعم وتسقي من يمر بها وكانت السنة مجدبة ، فطلبوا منها لبنا ولحما يشترونه فلم يجدوا ، فنظر ( ص ) إلى شاة خلفها الجهد والضعف عن أن تسرح مع صواحبتها ، فسألها : هل بها لبن ؟ فقالت : هي أجهد من ذاك . فقال : أتأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت : نعم ، فدعا بها وبإناء فاعتقلها ومسح ضرعها وسمّى اللّه تعالى فدرّت ، فحلب وسقى القوم حتى رووا ، ثمّ شرب آخره ثمّ حلب ثانيا وتركوه وذهبوا ، فجاء زوجها فأخبرته الخبر فقال : هذا واللّه صاحب قريش ولو رأيته لا تبعته . ثمّ قال : وفي سيرة الحلبي : انّ أم معبد هاجرت وأسلمت ، وكذا زوجها وأخوها ، وكان أهلها يؤرخون بيوم نزول الرجل المبارك ، وبقيت تلك الشاة يحلبونها ليلا ونهارا إلى أن ماتت في خلافة عمر بن الخطاب . ثمّ قال الشبلنجي : ومنها ما رواه الزمخشري في ربيع الأبرار عن هند بنت الجون : نزل رسول اللّه ( ص ) خيمة خالتها أم معبد ، فقام من رقدته - أي نومه - فدعا بماء فغسل يديه ثم تمضمض ومجّ في عوسجة إلى جانب الخيمة ، فأصبحنا وهي كأعظم دوحة ، وجاءت بثمرة كأعظم ما يكون في لون الورس ورائحة العنبر وطعم الشهد ، ما أكل منها جائع الّا شبع ولا ظمآن الّا روى ولا سقيم الّا برئ ، ولا أكل من ورقها بعير ولا شاة الّا درّ لبنها ، فكنا نسميها المباركة ، ويأتينا من البوادي من يستشفي بها ويتزود منها ، حتّى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها وصغر ورقها ، ففزعنا فما راعنا الّا نعي رسول اللّه ( ص ) ، ثمّ انّها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها وتساقط ثمرها وذهبت نضرتها ، فما شعرنا الّا
--> ( 1 ) نور الأبصار ص 22 .